كي لسترنج

376

بلدان الخلافة الشرقية

على ما يبدو قد نجت من التدمير في خلال الغزو المغولي سنة 619 ( 1222 ) ، حين بعث جنكيزخان بجموعه لتخريب سيستان . وبقيت زمنا بعد هذا التاريخ يحكمها وال مغولى . وفي النصف الأول من المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) تكلم المستوفى على زرنج ( ويلفظ الفرس اسمها زرنگ ) وقال إنها مدينة على غاية من الازدهار ، وكان يحمى زرنج من الرمال المتحركة التي تأتيها من المفازة المجاورة لها ، « بند » عظيم يقال إن أول من بناه الملك گرشاسف في قديم الزمان . وجدده بعد ذلك الملك بهمن بن أسفنديار . وأطرى المستوفى بساتين زرنج التي تكثر فيها الفواكه الطيبة . وكان يسقى هذه البساتين سياه رود ( النهر الأسود ) وهو يأخذ من أحد فروع هيلمند . على أنه في أواخر هذا القرن أي سنة 785 ( 1383 ) ، ظهر تيمور بجحافله أمام المدينة ، وكانت تعرف حين ذاك ، على ما بيّنا ، بشهر سيستان ( أي مدينة سيستان ) وما عتمت أن لاقت مصيرها المحتوم . ذلك ان تيمور لنك استولى على قلعتها وقوضّها ، وهي القلعة المعروفة ب « حصار زره » ولعلها كانت تقوم في شمال زرنج بالقرب من حافة البحيرة . أما سيستان العاصمة نفسها ، فقد سدت أبوابها بوجهه وامتنعت عن التسليم ، فحاصرها حصارا لم يطل أمده ، فقد استولى عليها عنوة وأعمل السيف في رقاب أهلها ، ودك أسوارها وخرب دورها . ومنذ ذلك الحين تحولت زرنج إلى خرائب لا اسم لها « 6 » . وبحيرة زره ، أو زرّه ، كانت في القرون الوسطى على ما بيّنا ، أوسع بكثير مما هي عليه اليوم . الا ان هذه البحيرة ، كانت في كل الأزمان « يتسع الماء فيها وينقص على قدر زيادة الماء [ في الأنهار ] ونقصانه » « 7 » . وقال ابن حوقل في وصفها في المئة الرابعة ( العاشرة ) : « طولها نحو ثلاثين فرسخا ( مئة ميل ) من ناحية كوين ( أو كرين ) على طريق قوهستان إلى قنطرة كرمان على

--> ( 6 ) البلاذري 392 و 394 ؛ اليعقوبي 281 ؛ الاصطخري 239 - 242 ؛ ابن حوقل 297 - 299 و 301 ؛ المقدسي 305 ؛ المستوفى 183 ؛ على اليزدي 1 : 362 . ( 7 ) وقد نشر ميجر سايكس في كتابه Persia في الصفحة 364 و 372 عددا من الخوارط البيانية ، توضح حالة دلتا هيلمند والبحيرة في يومنا . ففي أقصى الطرف الجنوبي من حوض البحيرة العظمى ، تتصل بمجرى كبير - طوله نحو من خمسين ميلا ومعدل عرضه 350 ياردة وله جروف